أحمد بن أعثم الكوفي
228
الفتوح
في الكتاب مسطور ، وأما ما ذكرتم من أمر المختار بن أبي عبيد فوالله لقد وددت أن الله تعالى قد انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه - والسلام - . قال : فودعه القوم وخرجوا من عنده وهم يقولون : قد رضي بذلك ولولا أنه رضي بالمختار لكان نهانا عن ذلك . قال : والمختار قد علم بخروجهم إلى محمد بن علي ، فعظم ( 1 ) ذلك عليه وخشي أن يأتيه من محمد ابن الحنفية ما يحرك الناس ( 2 ) عنه . فلما قدموا أرسل إليهم فدعاهم ، ثم قال : هاتوا ما عندكم ! فقالوا : عندنا أنا أمرنا باتباعك والخروج معك . قال المختار : الله أكبر ! أنا أبو إسحاق أنا جرار القاسطين . ثم أرسل المختار إلى وجوه الشيعة فجمعهم في داره ، فلما اجتمعوا حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، يا شيعة آل محمد المصطفى ! إن نفرا منكم أحبوا أن يعلموا مصداق ما جئت به إليكم ، فرحلوا ( 3 ) إلى أبي القاسم الإمام المهدي ، فاستخبروه عما جئت به إليكم ، فخبرهم أني وزيره وظهيره ، وقد أمركم باتباعي وطاعتي فيما ( 4 ) أدعوكم إليه والطلب بدماء أهل بيت نبيكم - والسلام - . قال : فتكلم عبد الرحمن بن شريح الهمداني فقال : أيها الناس ! إنا أحببنا أن نستخبر لأنفسنا خاصة ولكم عامة ، فقدمنا مكة إلى أبي القاسم محمد بن علي ، فخبرناه بخبر المختار بن أبي عبيد ، فأمر بمظاهرته وموازرته وبإجابته إلى ما دعانا إليه ( 5 ) . قال : فبايعه الناس . فقال المختار . فقال المختار لأصحابه : ما تقولون في ابن الأشتر ؟ فقالوا : نقول إنه سيد قومه بهذا المصر ، فإن هو ساعدنا على أمرنا نرجو بعون الله النصرة على عدونا ، فإنه رجل شريف وابن شريف ، وبعد فإنه بعيد الصوت ( 6 ) في قومه وذو عز وعشيرة وعدد . قال المختار : فصيروا إليه ، كلموه وادعوه إلى ما نحن
--> ( 1 ) الطبري 6 / 14 فشق . ( 2 ) الطبري : يخذل الشيعة عنه . ( 3 ) عن الطبري 6 / 14 وبالأصل : فدخلوا . ( 4 ) الطبري : فيما دعوتكم إليه من قتال المحلين . ( 5 ) عن الطبري وبالأصل : دعى عليه . ( 6 ) في الطبري 6 / 15 الصيت .